عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

190

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها القاضي أبو يعلي الصغير الحنبلي محمد بن أبي حازم محمد بن القاضي أبي يعلى الكبير بن الفراء البغدادي شيخ المذهب تفقه على أبيه وعمه أبي الحسين وكان مناظرا فصيحا مفوها ذكيا ولي قضاء واسط مدة ثم عزل منها فلزم منزله وأضر بأخرة قال ابن رجب ولد يوم السبت لثمان عشرة من شعبان سنة أربع وتسعين وأربعمائة وسمع الحديث من أبي البركات العاقولي وأبي علي الثكلي وغيرهما وأجازه الحريري صاحب المقامات ودرس وناظر في شبيبته وكان ذا ذكاء مفرط وذهن ثاقب وفصاحة حسن العبارة ظهر علمه في الآفاق ورأى من تلاميذه من ناظر ودرس وأفتى في حياته ومما كتبه إلى بعض العلماء فلو أن للكرم مقلة لكان هو انسانها أو للمجد لغة لكان هو لسانها أو لسؤدد دهرا لكان هو ربيع لزمانه وللشرف عمرا كان صفو ريعانه وللأجواد شهبا لكان هو الشمس التي إذا ظهرت خفيت الكواكب لظهورها وإذا تأملها الراؤون ردت أبصارهم عن شعاعها ونورها ولابن الجوزي فيه مدائح كثيرة وله مصنفات كثيرة منها المفردات والتعليقة في مسائل الخلاف وشرح المذهب وكتاب النكت والإشارات وقرأ عليه المذهب جماعة كثيرة منهم أبو إسحاق الصقال وأبو العباس القطيعي وأبو البقال العكبري ويحيى بن الربيع الشافعي وسمع منه جماعة كثيرة أيضا وتوفي ليلة السبت سحر خامس جمادي الأولى وفيها أبو طالب العلوي الشريف محمد بن محمد بن محمد بن أبي زيد الحسني البصري نقيب الطالبين بالبصرة روى عن علي التستري وجعفر العبداني وجماعة واستفاد به ابن هبيرة لسماع السنن توفي في ربيع الأول عن إحدى وتسعين سنة وفيها أبو الحسن بن التلميذ أمين الدولة هبة الله بن صاعد المصري البغدادي شيخ قومه وقسيسهم لعنهم الله وشيخ الطب وجالينوس العصر وصاحب التصانيف مات في ربيع الأول وله أربع وتسعون سنة قاله في العبر وقال صاحب أنموذج